السلاحف
نقسم السَّلاحِفُ المُعاصرة إلى مجموعتين: مخفيَّات الرقبة وجانبيَّة الرقبة ، والأنواع المُنتمية لكُلِّ مجموعةٍ منها يتميَّز بعضُها من بعض بكيفيَّة إخفائها رؤوسَها داخل أصدافها. يصلُ عدد أنواع السلاحف البريَّة والبحريَّة والنهريَّة الباقية والمُنقرضة حديثًا إلى ثلاثمئة وستين نوعًا، تنتشر في جميع القارَّات عدا القُطبيَّة الجنوبيَّة، وبعض الجُزُر، وأغلب المُحيطات. تستنشق السلاحف الهواء شأنها شأن سائر السلويَّات، ولا تضع بُيُوضها إلَّا على البَرِّ وإن كان الكثير من أنواعها تعيش في المياه أو على أطرافها.
تتكوَّن أصداف السلاحف من العظم غالبًا، وقسمها العُلويّ ذبلٌ مُقبَّب، أمَّا قسمها السُفليّ فصدرةٌ لوحيَّة أغلبها مُسطَّحٌ. السطح الخارجيّ مُغطَّى بحراشف كيراتينيَّة، وهي المادَّة ذاتها التي تتكوَّن منها الشُعُور والقُرُون والمخالب. تنشأ أعظم الذبل من أضلاع السُلحفاة النامية جانبيًّا، ثُمَّ تتخذ شكل صفائح عريضة مُسطَّحة تتصل ببعضها لتُغطِّي جسد السُلحفاة. السلاحف خارجيَّة الحرارة، أي ما تُسمِّيه العامَّة «كائنات باردة الدم»، أي هي كائناتٌ تتبدل درجة حرارة أجسادها بتبدُّل حرارة مُحيطها. والسلاحف قوارت انتهازيَّة غالبًا، تقتات على النباتات وبعض الحيَوانات البطيئة مثل اللافقاريَّات. كثيرٌ من أنواع السلاحف تُهاجر موسميًّا لمسافاتٍ قصيرة، والسلاحف البحريَّة (اللجآت) هي الزواحف الوحيدة التي تُهاجر مسافاتٍ بعيدة لتضع بُيُوضها على شواطئَ تختارها.صُوِّرت السلاحف في العديد من الأساطير والقصص الشعبيَّة حول العالم. يُربِّي البشر عدَّة أنواع من السلاحف البريَّة والمائيَّة لغرض الاستئناس والزينة، وبعض الناس يصطادونها لغرض الحُصُول على لُحُومها أو أصدافها أو لاستخدام بعض أجزاء أجسادها في الطب التقليدي. كثيرًا ما تعلق السلاحف البحريَّة في شباك الصيد عرضيًّا، فتهلك، ومن المخاطر الأُخرى التي تواجهها تدمير موائلها الطبيعيَّة، وقد أدَّت هذه المخاطر وغيرها إلى اندثار بعض الأنواع وتهديد بعضها الآخر بالانقراض.
التسمية
السُّلَحْفَاة أو السُّلَحْفِيَة أو السُّلَحْفَاء أو السُّلَحْفَى أو السُّلْحَفَى تسميةٌ فارسيَّة مُعرَّبة وفقًا للعلَّامة أمين المعلوف، وأصلها «سُوْلَەپَای»، وهي تسميةٌ منحوتة من «سوله» أي النقب، و«پای» أي رِجْل، فيكون المعنى الحرفي: التي أرجلها في النقب، أي تخرج من الثُقُوب. وقال آخرون أنَّ التسمية مشتقَّة من الصِّيغة الآراميَّة غير الواردة المشابهة للسُّريانيَّة الفُصحى «سَلُّوفِيثَا = ܣܘܪܝܝܐ» وهي مُشتقَّة بدورها من الأكديَّة «شِلِپُّوم =» ومن معانيها «سلحفاة» و«حيَّة» و«صدفة» و«بيض» و«علبة». والتسمية العربيَّة شقيقة العبرانيَّة «شَلْحُوپَا ، أي تشترك معها في التأثيل ذاته.
ذكرها يُسمَّى «غَيْلَم»، والأُنثى «سُلَحْفاة»، وإن قيلت مُطلقًا فهي تعني السُلحفاة البريَّة تحديدًا، أمَّا السُّلَحفاة البحريَّة فتُسمَّى بالعربيَّة «لجأة» وجمعها «لجآت»، قال الدَّميري في حياة الحيوان الكُبرى: «سُلَحْفِيَة مثل بُلَهْنِيَة، وهي بالهاء عند الكافة وعند ابن عبدوس: السُّلَحْفَا، بغير هاء. وذكرها يُقالُ له غَيْلَم، وهذا الحيَوان يبيضُ في البرِّ فما نَزَل منه في البحرِ كَان لَجْأَةً، وما استمرَّ في البَرِّ كانَ سُلَحْفَاة». أمَّا سلاحف الأنهار والمناقع فتُسمَّى واحدتها «حَمَسَة» أو «رَقٌّ»، والأنواع ليِّنة الجلد منها تُسمَّى «تِرْسَة».
تُلفظ كلمة «السُّلَحفاة» مُحرَّفةً بعض الشيء في عددٍ من اللهَجات العربيَّة، ففي مصر تُلفظ «زِحْلِفَة»، وفي الشَّام «زِلْحِفَة»، و«زِلِحْفِة». وتتميَّز اللهَجات المغربيَّة عن سائر أخواتها العربيَّة من حيث أنَّها لا تُحرِّف تسمية هذه الكائنات وإنَّما تستبدلها تمامًا بالتسمية البربريَّة «فَكْرُونْ»، من «إفكر» و«إفكِرَان» وهو اسم السُلحفاة بألسنة البربر، قال ابن سيده في المُخصَّص: «والسُّلحفَاة تُكنَّى أَبَا فَكْرُونْ».
أفنان العلوي 8-1

Comments
Post a Comment